حبيب الله الهاشمي الخوئي

152

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

من حاله . قالوا له : قد رضينا لك يا أمير المؤمنين ولأنفسنا بامتحانه فخلّ بيننا وبينه ننصب من يسأله بحضرتك عن شيء من فقه الشريعة فإن أصاب الجواب عنه لم يكن لنا اعتراض في أمره وظهر للخاصة والعامّة سديد رأى أمير المؤمنين ، وإن عجز عن ذلك فقد كفينا الخطب في معناه . فقال لهم المأمون : شأنكم وذاك متى أردتم . فخرجوا من عنده واجتمع رأيهم على مسألة يحيى بن أكثم وهو يومئذ قاضي الزمان على أن يسأله مسألة لا يعرف الجواب فيها ووعدوه بأموال نفيسة على ذلك وعادوا إلى المأمون فسألوه أن يختار لهم يوما للاجتماع ، فأجابهم إلى ذلك فاجتمعوا في اليوم الَّذى اتفقوا عليه وحضر معهم يحيى بن أكثم فأمر المأمون أن يفرش لأبي جعفر عليه السّلام دست ويجعل له فيه مسورتان ففعل ذلك وخرج أبو جعفر عليه السّلام وهو يومئذ ابن تسع سنين وأشهر فجلس بين المسورتين وجلس يحيى بن أكثم بين يديه وقام الناس في مراتبهم والمأمون جالس في دست متصل بدست أبي جعفر عليه السّلام . فقال يحيى بن أكثم للمأمون : أتأذن لي يا أمير المؤمنين أن أسأل أبا جعفر فقال له المأمون : استأذنه في ذلك . فأقبل عليه يحيى بن أكثم فقال : أتأذن لي جعلت فداك في مسألة قال له أبو جعفر عليه السّلام : سل إن شئت . قال يحيى : ما تقول جعلني اللَّه فداك في محرم قتل صيدا فقال له أبو جعفر عليه السّلام : قتله في حلّ أو حرم ، عالما كان المحرم أم جاهلا ، قتله عمدا أو خطئا ، حرّا كان المحرم أم عبدا ، صغيرا كان أو كبيرا ، مبتدئا بالقتل أم معيدا ، من ذوات الطير كان الصيد أم من غيرها ، من صغار الصيد كان أم من كباره ، مصرّا على ما فعل أو نادما ، في الليل كان قتله للصيد أم نهارا ، محرما كان بالعمرة إذ قتله أو بالحجّ كان محرما فتحير يحيى بن أكثم وبان في وجهه العجز والانقطاع ولجلج حتّى عرف جماعة أهل المجلس أمره . فقال المأمون : الحمد للَّه على هذه النعمة والتوفيق لي